الشيخ عبد الغني النابلسي
175
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم التاسع عشر [ الجمعة 5 رجب - 14 نيسان / أبريل ] وكان ذلك اليوم يوم الجمعة التاسع عشر من الرحلة الميمونة ، واللؤلؤة المكنونة ، فذهبنا / مع الجماعة الكرام إلى زيارة نبيّ اللّه داود « 1 » عليه الصلاة والسّلام ، فخرجنا إلى خارج المدينة من الباب القبلي المسمى بباب صهيون ، المعروف الآن بباب داود ، فوصلنا إلى مزار عظيم ومقام كريم ، وقبّة عالية ، وحضرة سامية ، وفناء رحب الجوانب واسع الأطراف ، وقصر مشيد عال موطّد الأكناف ، فدخلنا إلى زيارة قبر داود عليه الصلاة والسّلام ، وهناك مسجد ومحراب وساحة ومقام ، فوجدنا كمال الهيبة وغاية الاحتشام ، فصلّينا ركعتين ووقفنا ودعونا اللّه تعالى نهاية الإذعان والاحترام ، ويقال إن قبر داود عليه الصلاة والسلام في بلاد البقاع في ذيل جبل لبنان وقد زرناه أيضا وللّه الحمد كما ذكرنا ذلك في رحلتنا المسماة بحلة الذهب الإبريز في رحلة بعلبك والبقاع العزيز « 2 » . وقال الحنبلي في تاريخه ، قال وهب ، ودفن داود بالكنيسة المعروفة بالجسمانية شرق بيت المقدس في الوادي ، ويقال إن قبر داود عليه السّلام بكنيسة صهيون وهي التي بظاهر القدس من جهة القبلة بأيدي طائفة الفرنج ، لأنها كانت داره ، وفي كنيسة صهيون المذكورة موضع تعظّمه النصارى ويقال إن قبر داود فيه ، وهذا الموضع هو الآن بأيدي المسلمين ، وصهيون بكسر الصّاد المهملة وسكون الهاء وفتح الياء المثنّاة التحتيّة وسكون الواو ، قال في القاموس صهيون كبرذون ، بيت المقدس أو موضع ، انتهى ، يعني موضع منه كما هو المتبادر للأفهام ، وقلنا في ذلك المقام ، ما تيسّر من النظام :
--> ( 1 ) انظر كنوز القدس / 325 . ( 2 ) ما تزال مخطوطة واسمها « حلية الذهب الإبريز . . . » وقد تمت الرحلة سنة 1100 ه وفي المكتبة الظاهرية بدمشق نسختان عنها برقم 7910 و 8366 تصوف في بضع وخمسين ورقة . فهرس الظاهرية - التصوف 1 / 480 .